معسكر وحاجز ومعبر " حوارة" اخطبوط يقطع أوصال نابلس وسمومه في كل مكان


التاريخ: 1428-3-6 هـ الموافق: 2007-03-24 19:35:51

فقد أرضه التي ورثها عن ّابائه واجداده ، الارض التي حرثها وزرعها وقطف ثمارها لعشرات السنين ، أرض مساحتها تزيد عن العشرة دونمات كما قال الحاج أبو فتحي من قرية حوارة حيث ذهبت أرضه ضحية لمعسكر حوارة.

ليس هناك وصف له سوى أنه مصدر لنشر سموم الاحتلال في محيطه ، تحولت أشجاره الزيتونية الخضراء الى أبراج مراقبة ونقاط عسكرية ، وسنابل قمحه الى أسلاك شائكة ، و واحة خضراء صغيرة يستظل المزارعين بظل أشجارها من حر الصيف في موسم الحصاد الى أرض مقفرة و ساحة عرض لدبابات واليات الاحتلال البغيض الجاهزة لاجتياح نابلس ومخيماتها وقراها المجاورة لها في أي لحظة يصدر فيها قرار الاجتياح .

أقيم على أراضي قرى حوارة وعورتا وأودلا بعد الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية في العام 1967 ، فكان ولا زال الشوكة المزروعة في حلوق المواطنين الذين تم مصادرة اراضيهم بغير حق من أجل اقامته حيث تحول مع الوقت الى مركز للاعتقال والتحقيق والذي يمارس به أقسى انواع العذاب والتنكيل بمن زج به الى داخله .

معسكر حوارة الاحتلالي … يقع جنوب شرق مدينة نابلس ، ليس سجنا أو معتقلا بل السجون والمعتقلات أفضل منه ، مكان مظلم تصادر فيه أبسط حقوق الانسان وحرياته في أقبيته الموحشة سلبا لإرادته التي ولد عليها بالفطرة .

ولو أن الامر توقف عند هذا الحال لكان أفضل !! فمع بداية انتفاضة الاقصى أقيم بجانب هذا المعسكر وعلى بعد بضعة أمتار منه حاجزا عسكريا هو أكثر لعنة و معاناة وصعوبة منه على المواطنين ، حاجز للموت ولإذلال وقهر كل من هو فلسطيني يريد تخطيه دخولا وخروجا من والى نابلس . إنه حاجز حوارة العسكري فحدث ولا حرج.

من منا لا يعرف حاجز حوارة ؟ الحاجز الذي يحتجز عليه مئات المواطنين في كل يوم من النساء والاطفال والشيوخ والشباب وطلبة الجامعات وحتى المرضى ومن لا يقوى على الحركة اصلا بحجج الدواعي الامنية الواهية والانذارات العسكرية ، من منا لا يعرف الحاجز الذي استشهد وجرح واعتقل واختطف عليه المئات من المواطنين ، فأصبحت المعاناة معاناتين والماّساة مأساتين وليس هناك احد يعرف الى متى و … انه مصدر المعاناة اليومية للمواطنين، يفكر الانسان ألف مرة قبل أن يذهب الى نابلس لانه يكون قد حمل هم العودة والوقوف على حاجز حوارة في العودة .

عادل اشتيه من قرية سالم شرق نابلس يعمل في مدينة رام الله في احدى محلات الملابس الجاهزة والذي تم الاعتداء عليه من قبل جنود الاحتلال في مطلع العام الجاري على حاجز حوارة يقول : " كالعادة كنت متوجها الى عملي في رام الله بعد قضاء عطلة نهاية الاسبوع ، وعندما جاء دوري في المرور بعد انتظار طال ، فتحت حقيبة ملابسي بشكل مفاجىء دون قصد ، فجن جنون جنود الاحتلال حيث مشطوا اسلحتهم ورفعوها في وجهي وركلني احدهم برجله ليدفعني الى الخلف ."

ويضيف اشتيه :" لم اتوقع ان يحدث لي كل هذا بسبب انني فتحت الحقيبة دون اذنهم ، انهالوا علي جميعا ضربا وسحبوني الى زاوية نسميها " الجورة " حيث ربطوا يداي الى الخلف وعصبوا عيناي ، ثم عادوا لينهالوا علي ضربا مرة اخرى ففقدت وعيي ، ولم اصحوا بعدها الا على سرير مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس."

هو فخ لاصطياد كل من يريد جيش العدو اعتقاله ، عندما تصل الفريسة الى الحاجز، على الفور يغلق الحاجز اللعين أمام حركة المواطنين لأمر أصبح الجميع يعرفه " الاسباب الامنية " ، فيكبل جنود الاحتلال يداه الى الوراء ويعصبون عيناه بعصبة سوداء ومن ثم اقتياده الى جاره الحميم !

الى معسكر حوارة ليزج به داخل أقبيته المظلمة أو يبقى ليوم أو اثنين أو أكثر من ذلك في باحة صغيرة من المعسكر مشيكة بالاسلاك الكهربائية تحت المطروفي ظل البر الشديد ان كان الشتاء او تحت اشعة الشمس الحارقة ان كان الصيف.

وتتواصل المعاناة التي يخلفها المعسكر على المواطنين الى اكثر من ذلك ، فمنذ انشاءه يمنع المواطنون من زرع أراضيهم القريبة منه وان سمح لهم بزراعتها فان ثمارها تحرق بأيدي المستوطنين الصهاينة قبل ان تنضج ، إضافة الى منعهم من حفر ابار ارتوازية قريبة منه من اجل ري الاراضي الزراعية ومصادرة مياه عدة ينابيع قريبة منه ، ناهيك عن التسرب المقصود للمياه العادمة للمعسكر الى اراضي المزارعين المحيطة به وتحولها من اراض خضراء جميلة الى مكان لنفابات الاحتلال ومياهه العادمة والى مكرهة صحية تحمل هوائها بالروائح الكريهة والامراض .

ورغم ذلك فإن الامر لم يتوف عند هذا فحسب ، فبالقرب من معسكروحاجز حوارة أقيم وعلى بعد بضعة امتارمنهما ايضا من الجهة الشرقية معبر عورتا الاحتلالي التجاري على أراضي قرية عورتا القريبة منه في العام 2003 ليمثل معاناة جديدة من معاناة المواطنين بشكل عام ومعاناة لاصحاب الاراضي المصادرة بشكل خاص.

وبذلك فإن معسكر وحاجز حوارة ومعبر عورتا التي تشكل حرف (L) تكون قد التهمت الجزء الاكبر من اراضي المواطنين الزراعية وغير الزراعية ، وأغلقت المناطق الشرقية من مدينة نابلس بحيث أصبحت تحت سيطرة الاحتلال بشكل كامل .

فالاحتلال الإسرائيلي بذلك يسيطر على كافة البضائع التي تدخل الى مدينة نابلس وتخرج منها ، فمعبر عورتا التجاري في الاساس من اجل احكام الحصار الاقتصادي على المدينة وليكون جيش الاحتلال على دراية كاملة بنوع البضائع التجارية التي تتدخل لنابلس وتخرج منها .

حيث انه لا يسمح للبضائع بالدخول والخروج من والى المدينة عبر الشاحنات التي تحملها كما هي بل تقوم بتفريغ هذه الشاحنات على ارض المعبر من ثم تمارس عليها عمليات التفتيش المحكمة ، وبعد الانتهاء من عملية التفتيش لا تسمح لنفس الشاحنة بتحميلها بل لا تسمح بذلك الى عبر شاحنة اخرى.

كذلك يقوم جنود الاحتلال في بعض الاحيان بمصادرة البضاعة التي تحملها بعض الشاحنات في حال شكها بأمرها وبمصدرها.

أما الامر الجديد والملفت للنظر في هذه الايام هو مصادرة عشرات الدونمات الزراعية بالقرب من معسكر وحاجز حوارة التابعة لاهالي القري السابقة الذكر وعمليات التجريف والتوسيع التي تمارسها قوات الاحتلال على هذه الاراضي المصادرة .

والسبب في ذلك مجهول حتى اللحظة حيث لم يصرح أي مسؤول عسكري عن اسباب هذه التوسيعات حتى اليوم.

لكن حسب التوقعات أو من الامور المفترضة أن يتم تحويل حاجز حوارة الى معبر تجاري كبير بدلا من معبر عورتا الحالي وذلك من اجل احكام السيطرة على جميع البضائع والمنتجات التي تدخل الى نابلس وتخرج منها ، وزيادة الخناق والحصار الاقتصادي المفروض على المدينة .

وتبقى هذه الامر مجرد توقعات من قبل المواطنيين والاعلاميين والخبراء في المدينة ، لكن الحقيقة ستتضح في الايام القليلة القادمة ريثما تننهي عمليات التجريف والتوسيع والبناء القائمة لكن…

 


الصفحة السابقة

 

| الرئيسية | بلدية حوارة | بلدة حوارة | مؤسسات حوارة | منتديات حوارة | أخبار حوارة | صور حوارة | دفتر الزوار | إتصل بنا |

© All rights reserved for Howwarah Municipality  -  جميع الحقوق محفوظة لبلدية حوارة ©