|
لقاء شعبي في "حوارة" بين الاهالي والمحافظ وقادة الأجهزة
الأمنية
التاريخ: 1429-3-21 هـ الموافق: 2008-03-27 17:51:47
أكد محافظ نابلس جمال المحيسن أنه تقرر تشكيل لجنة تحقيق ومتابعة
للأحداث الاخيرة التي وقعت في بلدة حوارة يوم السبت الماضي،
معربا عن اعتذاره لأي تجاوز غير مقصود وقع من جانب بعض عناصر
الامن بحق المواطنين، داعيا المواطنين الى التعاون كما يجب مع
الأجهزة الأمنية لما فيه مصلحة أمن الوطن والمواطن.
جاء ذلك خلال اللقاء الشعبي الموسع الذي عقد عصر اليوم بين اهالي
بلدة حوارة جنوب نابلس ومحافظ نابلس الوزير الدكتور جمال المحيسن
وقادة الأجهزة الأمنية وعدد من نواب نابلس، الى جانب مسؤولي
وممثلي مؤسسات وقوى بلدة حوارة وجمع غفير من المواطنين للتباحث
ومناقشة الأحداث الأخيرة التي وقعت في البلدة خاصة فيما يتعلق
بالحملة الأمنية التي استهدفت البلدة والتي قامت بها الأجهزة
الأمنية وسقط خلالها عدد من الجرحى.
وقال المحيسن في كلمته أن الاحتلال يغذي مظاهر الفلتان الامني في
كل مكان من هذا الوطن، وقال بأن بلدة حوارة تتميز كونها تقع على
الشارع الرئيسيوأصبحت مركزا لكثير من المؤسسات موضحا بأنه بقدر
ما يكون فيها أمن بقدر ما تستطيع هذه المؤسسات القيام بعمها،
واشار الى أنه وأمام بعض الجرائم التي وقعت في حوارة صار لزاما
على السلطة التحرك لوقفها وتوقيف مخالفي القانون موضحا بأن
العديد من مؤسسات حوارة كانت اكثر من مرة قد طالبت السلطة بضرورة
التحرك لوقف حالة الفلتان الأمني التي وقعت مؤخرا في البلدة
والتي كان منها مقتل مواطنين واطلاق نار على مؤسسات محلية، موضحا
بأن هذه المؤسسات لامت وانتقدت الاجهزة على تاخرها في القيام
بحملة امنية على البلدة لاعتقال عدد محدود من الخارجين عن
القانون. واكد المحيسن بأن السلطة الوطنية ورغم الظروف الصعبة
ستعمل بكل جهد لاصلاح اي خطأ من طرفها خاصة في الأجهزة الأمنية
التي يحق لكل مواطن ان يعتز بها وبأدائها الوطني والتي تمكنت
خلال فترة لا تتجاوز السبعة شهور من ضبط الأمن في نابلس رغم
محاولات الاحتلال افشال الخطة الامنية الفلسطينية. وقال بأنه قرر
تشكيل لجنة تحقيق تقوم بمتابعة التجاوزات التي قام بها بعض عناصر
الأمن في بلدة حوارة خلال الحملة الاخيرة، داعيا كذلك الى تشكيل
لجنة من وجهاء البلدة للتواصل معها بخصوص أي قضية طارئة.
وألقى الحاج مرعب مفضي عودة رئيس لجنة زكاة حوارة وأحد وجهاء
منطقة حوارة، كلمة طالب فيها الجهات المختصة بتطبيق القانون على
الجميع دون استثناء كما طالب بضرورة الكشف عن الحقيقة كاملة حول
قضية مقتل المواطن أمجد عامر من ابناء بلدة حوارة، ومعاقبة
الجناة ومعاقبة كل من اعتدى على ابناء وممتلكات بلدة حوارة في
قرية كفر قليل في اعقاب مقتل أحد ابناء قريتهم قبل فترة، موضحا
بأن بعض المعتدين كانوا من الاجهزة الامنية، وقال بأن ابناء
ومؤسسات بلدة حوارة مع الشرعية الفلسطينية وسيادة القانون على
الجميع ويرفضوا اي تطاول على الاجهزة.
والقى رئيس مجلس الخدمات المشترك في منطقة جنوب نابلس المحامي
منصور ضميدي كلمة استذكر فيها دعوات مؤسسات حوارة للسلطة بضرورة
محاربة بعض حالات الفلتان الامني في البلدة والقرى المجاورة،
مؤكدا بأن أبناء المنطقة جميعهم يؤكدون بأنهم تحت القانون وليسوا
فوق القانون بأي حال من الاحوال.
أما رئيس بلدية حوارة سامر مرعب عودة فقد استعرض بعض مظاهر حالات
الفلتان الامني وما رافق ذلك من محاولات جادة من جانب الاجهزة
للحد منها، وقال بان تفشي غول الفلتان في ظل غياب القانون دب
الرعب في نفوس الامنين داعيا الى ضرورة العمل الى فرض سيادة
القانون. وأكد الوقوف الى جانب الشرعية الفلسطينية وعلى رأسها
الرئيس ابو مازن، كما استهجن التصرفات غير المسؤولة التي وقعت في
الحملة الامنية الاخيرة سواء من بعض عناصر الامن أو المواطنين،
موضحا بأن الجهات ذات العلاقة في حوارة قامت في أعقاب ذلك باجراء
العديد من الاتصالات والاجتماعات من أجل احتواء الاحداث ومنع
تكرارها. ودعا عودة الى التوقيع على ميثاق شرف ينبذ العنف وعدم
التستر على المسيئين وان يكون الجميع سواسية تحت سيادة القانون،
ودعا الى إعادة تنظيم الحملات الأمنية على مبدا المهنية والكفاءة
بعيدا عن المحاباة وشخصنة الامور وعدم التعرض للمواطنين الابرياء.
وشدد على أهمية تفعيل مركز شرطة عقربا وتزويده بالوسائل والأجهزة
المطلوبة لأداء واجبه على أكمل وجه، وأشار رئيس بلدية حوارة أن
بلدته قدمت الكثير من الانجازات وما زالت في مختلف القطاعات
وساهم ابناء حوارة بما يقارب 8 مليون دولار في تنفيذ المشاريع
الحيوية بالبلدة.
وألقى الحاج مدحت ضميدي أحد وجهاء بلدة حوارة كلمة أكد فيها على
ان المواطنين في حوارة تحت القانون ويرغبون بسيادة النظام لأن
ذلك من مصلحتهم، وأعرب عن أسفه، لأن بعض عناصر الأجهزة الأمنية
أطلقوا النار بدون تمييز واعتدوا بالضرب وتوجيه الاهانات
والشتائم على مواطنين بدون مبرر، موضحا بأنه وحرصا من الاهالي
والشرفاء على نجاح مثل هذه الحملات الأمنية فانهم يعتقدون بأنه
كان من الممكن القيام بها دون التعرض للمواطنين الابرياء، مشيرا
الى اصابة بعض المواطنين ومنهم الشاب أحمد شاهر الذي اصيب بعيار
ناري بالفخذ من جهة من الخلف وهو الان في حالة صحية سيئة. وناشد
ضميدي محافظ نابلس العمل على نقل الجريح الى الاردن لتلقي العلاج
المناسب كما ناشد المحافظ بضرورة مراجعة ما حصل والتحقيق في
الاحداث واتخاذ الاجراءات اللازمة للقبض على الخارجين عن القانون
في اي مكان سواء في حوارة أو غيرها من منطقة نابلس.
وتحدث في اللقاء قائد الامن الوقائي في نابلس العقيد أكرم الرجوب
الذي أكد ان الاجهزة الامنية تعرضت للكثير من المواقف الصعبة
والمعيقات الا ان ذلك لم ينل من عزيمتها في سبيل توفير الأمن
للمواطن، وقال بأنه لا يستبعد وقوع بعض الأخطاء بين رجال الأمن،
لكن بالمقابل – كما قال الرجوب – مطلوب من المدنيين الالتزام
بأوامر رجال الأمن حتى يتعرضوا للاذى. واعرب الرجوب عن ارتياحه
للقاء مع اهالي حوارة مؤكدا بأن ذلك يعني رغبة الجميع في ضرورة
فرض الامن وسيادة القانون.
رئيس بلدية حوارة السابق وجيه عودة دعا الى تشكيل لجنة للتواصل
مع المحافظة والاجهزة الامنية وقال بأنه لا يجوز أن نحمّل
الأخطاء للاجهزة الأمنية التي تبذل كل الجهد في حماية أمن الوطن
والمواطن، واضاف بأن "أخطاء" وقعت من جانب بعض عناصر الأمن لكن
هذا لا يعني أبدا أن يفكر اي شخص بأن هذه الاخطاء او التجاوزات "متعمدة"
أو ان الاجهزة عدو لشعبنا، كما أهاب بالاجهزة ضرورة اعادة النظر
في تاهيل عناصرها من خلال الدورات الخاصة المتعلقة في كيفية
التعامل مع المواطنين.
واشاد القائم بأعمال مدير مخابرات نابلس العقيد وليد خريوش في
كلمته التحية بأبناء بلدة حوارة، على ما قدموه طيلة فترة النضال
الوطني وخاصة خلال الانتفاضة الاولى والثانية، ودعا جميع الشرفاء
الى استمرار النضال من أجل مستقبل اطفالنا، وأكد بأن المسؤول عن
الأمن ليس فقط الاجهزة الامنية وانما كل مواطن، وقال بان قيادة
الاجهزة تبذل جهدا كبيرا في العمل على اصلاح اي خطأ موجود فيها،
وفي ذات الوقت تعمل لحماية أمن شعبها على جميع الاصعدة.
النائب الفتحاوي محمود العالول أكد حرص الاحتلال على تغذية مظاهر
الفلتان بجميع اشكاله، مؤكدا بأن تطبيق القانون لا يمكن ان ينجح
دون تعاون المجتمع المحلي والجهات المؤثرة فيه، وأشار الى ضرورة
أن يكون رجل الأمن قادر على التمييز بين الرجل الصالح والرجل
الخارج عن القانون، موضحا بأن قصر الفترة الزمنية التي تكون فيها
الحملة تجعل احتمال وقوع الاخطاء أكبر.
أما النائبة الفتحاوية نجاة أبو بكر فقد أكدت بأن بلدة حوارة
المحاصرة بالحواجز وبانتشار قوات الاحتلال الدائم فيها، قادرة
على استنهاض ما وصفتها قيم وقوانين المحبة لحماية نفسها من
محاولات البعض وبضمنهم الاحتلال في ضرب فعلهم الوطني والخيري
المستمر منذ سنوات طويلة، مؤكدة بأن الجميع يعلم ان اية مشكلة
داخلية تقع في وطننا تفرح وتفيد الاعداء، كما رفضت ان يتطاول اي
شخص على الاجهزة الامنية وفي ذات الوقت دعت هذه الاجهزة الى
الصبر على ابناء شعبها وان تعذرهم.
والقى كلمة حركة فتح منير ابو زاهر الذي اكد بان بلدة حوارة كانت
وستبقى عرين أسود الفتح موضحا بأن التوجه العام لدى جميع
المواطنين دون استثناء الرغبة بتطبيق القانون على الجميع ودون
استثناء، ودعا رجل الامن الى الحفاظ على سلاحه حتى لا يحصل الخطأ
كما حصل في حالة اصابة شقيقه "نور ابو زاهر" الذي اصيب بشظايا
الرصاص في راسه ولا يزال يرقد في مستشفى رفيديا، وطالب المحافظ
باهمية نقله الى الاردن لاستكمال العلاج.
وقبل الاعلان عن نهاية اللقاء، استمع المحافظ وقادة الأجهزة
الأمنية الى مداخلات المواطنين والتي تركزت جميعها حول تعرضهم أو
أحد من أقاربهم لتجاوزات من قبل بعض عناصر الأمن، وعقب المحافظ
على جميع المداخلات واحدة واحدة، ومؤكدا بأن القانون سيأخذ مجراه
على الجميع.
الصفحة السابقة
|